ابن أبي الحديد
34
شرح نهج البلاغة
( 68 ) الأصل : ومن كتاب له ( عليه السلام ) كتبه إلى سلمان الفارسي رحمه الله قبل أيام خلافته : أما بعد ، فإنما مثل الدنيا مثل ( 1 ) الحية ، لين مسها ، قاتل سمها ، فأعرض عما يعجبك فيها ، لقلة ما يصحبك منها ، وضع عنك همومها ، لما أيقنت به من فراقها ، وتصرف حالاتها ، وكن آنس ما تكون بها أحذر ما تكون منها ، فإن صاحبها كلما اطمأن فيها إلى سرور أشخصته إلى ، محذور أو إلى إيناس أزالته عنه إلى إيحاش ، والسلام . * * * الشرح : [ سلمان الفارسي وخبر إسلامه ] سلمان ، ، رجل من فارس من رامهرمز ، وقيل : بل من أصبهان ، من قرية يقال لها جي ، وهو معدود من موالي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وكنيته أبو عبد الله ، وكان إذا قيل : ابن من أنت ؟ يقول : أنا سلمان ، ابن الاسلام ، أنا من بني آدم . وقد روى أنه قد تداوله أرباب كثيرة ، بضعة عشر ربا ، من واحد إلى آخر حتى أفضى إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) . وروى أبو عمر بن عبد البر في كتاب " الاستيعاب " أن سلمان أتى رسول الله
--> ( 1 ) في د " كمثل " . ( 2 ) الاستيعاب 634 وما بعدها ( طبعة نهضة مصر ) ، وبعدها هناك : " ومن الله عليه بالاسلام " .